اديب العلاف
243
البيان في علوم القرآن
في هذه الآيات الكريمة من سورة الذاريات أقسم اللّه جل جلاله ببعض آياته الدالة على قدرته . . وبعمل بعض الملائكة بأمر منه تعالى . . وذلك لإثبات قيام الناس من قبورهم وذهابهم إلى المحشر استعدادا للحساب والجزاء . . كما أقسم تعالى بعد ذلك بالسماء وما فيها إثباتا لاختلاف قريش بالنسبة لحقيقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . سورة الطور بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ « 1 » [ الطور : 1 - 8 ] . إنّنا نجد في هذه الآيات من سورة الطور أنّ اللّه جل شأنه وعلا وصفه قد أقسم بخمس آيات بينات كلها تدل على عظمة اللّه وقدرته . . ليؤكد أنّ عذاب اللّه في الآخرة لواقع لمن يستحقه . . وأنّ هذا العذاب لا يستطيع أحد أن يمنعه أو يبعده . . وهذا هو جواب القسم أو المقسم عليه .
--> ( 1 ) يبدأ القسم بقوله تعالى : والطور : الواو واو القسم وقد أقسم اللّه رب العالمين بالطور . . وهو الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى عليه السلام وهو كائن في سيناء . . ويتابع القسم الإلهي بقوله تعالى : وكتاب مسطور : أي وبالكتاب المسجل في اللوح المحفوظ وقيل الكتاب هو القرآن الكريم وقيل أي كتاب من الكتب السماوية . في رق منشور : في صحيفة أو فيما يكتب عليه من جلد أو كاغد أو غيره لمنشور . والبيت المعمور : وقسما بالبيت المعمور أي بالبيت الحرام في مكة العامرة بالحجاج الذين يطوفون حول الكعبة . . وقيل هذا البيت المعمور في السماء على سمت الكعبة المشرفة على الأرض أي على حيزها ومقابلها والسقف المرفوع : أي وبالسماء الموضوعة بلا عمد . والبحر المسجور : وبالبحر الممتلئ ماء وقيل البحر الموقد نارا يوم القيامة . إنّ تعدد المقسم به يدل على أهمية المقسم عليه . إنّ عذاب ربك لواقع : وهذا هو جواب القسم أو المقسم عليه مؤكد بحرف إنّ . . لأنه واقع حتما لا محالة في ذلك ووقوعه على مستحقيه . . وهو بأمر اللّه ليس له من دافع يدفعه أو يبعده عن مستحقيه .